سميح دغيم
586
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
حرف الربط متقدّما على حرف السلب كانت القضية موجبة معدولة . كقولنا زيد هو ليس ببصير . وذلك لأنّ الربط الموجب جعل ذلك الموصوف موصوفا بذلك السلب . وأمّا إن كان حرف الربط متأخّرا عن حرف السلب ، كانت القضية سالبة . كقولنا : زيد ليس هو ببصير . وذلك لأنّ حرف السلب رفع ذلك الربط وأزاله . ( شر 1 ، 126 ، 4 ) - أمّا إن كانت القضية ثنائيّة ، لم تتميّز ( القضيّة ) السالبة البسيطة عن ( القضيّة ) الموجبة المعدولة إلّا بإحدى طريقتين : أمّا بالنسبة أو بتخصيص بعض الألفاظ بالسلب والبعض الآخر بالعدول . ( شر 1 ، 126 ، 13 ) - إنّ ( القضيّة ) السالبة الجزئيّة يعبّر عنها بثلاث عبارات . فالعبارة الأولى : قولنا : بعض الناس ليس بكاتب . وهذا شبه الموجبة المعدولة ، لأنّ بعض الناس ، موضوع ، وقولنا : ليس بكاتب هو المحمول . وعلى هذا التقدير تكون القضيّة موجبة معدولة . والعبارة الثانية : قولنا : ليس بعض الناس بكاتب . وهذا صريح في السلب الجزئي . والعبارة الثالثة : قولنا : ليس كل الناس بكاتب . والمفهوم الأول من هذا اللفظ إنّما هو سلب المحمول عن الكل ، إلّا أنّ السلب عن الكل قد يكون لأجل السلب عن بعض الآحاد ، وقد يكون لأجل السلب عن جميع الآحاد . والأول واجب الاعتبار ، والثاني غير واجب الاعتبار . فطرحوا المشكوك واكتفوا بالمتيقّن . فقالوا : معناه سلب الحكم عن البعض . وعلى هذا التقدير فمفهوم الأول هو سلب الحكم عن الكل ، وبواسطته يفيد سلب الحكم عن البعض . ( شر 1 ، 143 ، 8 ) - اعلم : أنّه فرق بين قولنا : ليس كل ، وبين قولنا : كل ليس . فقولنا : ليس كل : يفيد سلب العموم . وقولنا : كل ليس : يفيد عموم السلب . وهذا بحسب التركيب اللفظي ( قضيّة ) موجبة معدولة . ( شر 1 ، 143 ، 19 ) - القضيّة إن كانت خالية عن الجهة ، وجب أن يكون حرف السلب مقدّما على اللفظ الرابط . فيقال : زيد ليس هو بقائم ، فإن ذكر اللفظ الرابط صارت القضية موجبة معدولة كما بيّناه ، وإن كانت موجّهة وجب تقديم حرف السلب على الجهة . فإذا قلت : يجب أن يكون كذا ، كان نقيضه بأن تقول : ليس يجب أن يكون كذا . أمّا لو تأخّر حرف السلب عن الجهة ، لم يكن ذلك مناقضا له ، بل إن كان ذلك في مادّة الإمكان ، اجتمعا على الصدق . كقولنا : يمكن أن يكون ، ويمكن أن لا يكون . وإن كان في مادة الوجوب أمكن اجتماعهما على الكذب . كقولنا : يجب أن يكون ، يجب أن لا يكون . ( شر 1 ، 145 ، 20 ) - إن نويت تقديم الرابطة على السلب كانت القضيّة موجبة معدولة ، وإن نويت تأخيرها كانت سالبة أو بالاصطلاح وهو أن يصطلح على تخصيص لفظ غير بالإيجاب المعدول ولفظ ليس بالسلب ( ل ، 11 ، 18 ) قضيّة موجبة موجوديّة لا ضروريّة - أمّا ( القضيّة ) الموجبة الموجوديّة اللاضروريّة . فاعلم : أنّ معناها : أنّ المحمول ثابت لذلك الموضوع بشرط أن لا يكون ضروريّا له . ( شر 1 ، 153 ، 1 )